وقفت موقف العداء والبغضاء من أنبيائهم، وقوله {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ} [1] أي: أخاف عليكم أن يكون حالكم وشأنكم كحال قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم كقوم لوط كذبوا أنبياءهم فدمرهم الله تعالى تدميرًا، فاحذروا أن تسيروا على نهجهم بأن تقصدوا موسى عليه السلام بالقتل والإيذاء فينزل بكم العذاب مثلما نزل بهم، وما ظلمهم الله بل أخذهم بذنوبهم {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ} [2] [3] .
ثم أخذ هذا المؤمن يخوفهم بيوم القيامة الذي من أسمائه يوم التناد {وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} [4] إنه يوم زحام وخصام وتناد {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} [5] حين تفرون من النار ولا مانعًا ولا عاصمًا يعصمكم من عذاب الله {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [6] فإن الهدى هدى الله، والله يعلم من يستحق الهدى ومن يستحق الضلال.
ثم يذكرهم بالماضي حيث جاء أسلافهم نبي الله يوسف فشكوا في رسالته وما جاءهم من الآيات {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ} [7] وهي المعجزات الدالة على صدقه والآيات المبينات لدين الله {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بهِ} [8] فلم تؤمنوا به ولم تعملوا بأحكام شريعته {حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا} [9] فكفرتم به في حياته، وكفرتم بمن بعده من الرسل بعد موته، مما يدل على توارث التكذيب واستمرار العناد في مواجهة الرسل، والكفر برسالاتهم كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
(1) سورة غافر، الأية: 31.
(2) سورة غافر، الأية: 32.
(3) طنطاوي، مرجع سابق، 12/ 287 - 288.
(4) سورة غافر، الأية: 32.
(5) سورة غافر، الأية: 33.
(6) سورة غافر، الأية: 33.
(7) سورة غافر، الأية: 34.
(8) سورة غافر، الأية: 34.
(9) سورة غافر، الأية: 34