فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 360

سبيل التفصيل والاستقرار واحدة بعد واحدة [1] ، وقال البيضاوي: هي بالغة أقصى درجات الإعجاز [2] ، ولكن المعجزات مهما بلغت لا تهدي قلوبًا غلفًا {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [3] .

ثم أخذهم الله قهرا بالعذاب: السنون والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم قبل الإستئصال لعلهم يعودون ويرجعون إلى ربهم بالإيمان والتضرع والطاعة، ولكنهم مع هذا العذاب، ولجوئهم إلى موسى -عليه السلام- كي يرفعه عنهم بدعائه إلى ربه بما عاهد نبيه أن يكرمه بها {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} [4] .

جمهور المفسرين على أن قولهم هذا كان على سبيل التعظيم لموسى -عليه السلام- لأنهم كانوا يوقرون السحرة، ويعتبرونهم العلماء؛ فقالوا هذا على سبيل التذلل والتعظيم من شأنه حين أخذوا بالعذاب فأدع لنا ربك بحق عهده إليك بالنبوة، لئن كشف عنا ربك العذاب الذي نزل بنا {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أي أننا لمؤمنون ثابتون على ذلك، متبعون لك في كل ما تأمرنا به أو تنهانا عنه [5] ؛ {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [6] كانت النتيجة أن نقضوا عهودهم واستمروا على كفرهم.

ثم حكى سبحانه جانبًا من طغيان فرعون وفجوره، واستخفافه بعقول قومه: {وَنادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [7] أي أن فرعون جمع عظماء قومه وقال لهم بعد أن خشى أن يؤمنوا بموسى، أليس لي السلطة المطلقة لا ينازعني فيه أحد، ولا يخالفني في ذلك مخالف، فالاستفهام للتقرير.

(1) الزمخشري، 3/ 421.

(2) البيضاوي، مرجع سابق، 5/ 61.

(3) سورة الزخرف، الأية: 40.

(4) سورة الزخرف، الأية: 49.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 13/ 87 بتصرف.

(6) سورة الزخرف، الأية: 50.

(7) سورة الزخرف، الأية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت