فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 360

وفضلا عن ذلك فإن هذه الأنهار التي ترونها متفرعة من النيل تجري تحت قدمي، أو من تحت قصري وذلك مشاهد أفلا ترون، وتستدلون به على قوة أمري، وسعة مُلكي، وعظم شأني [1] .

ثم استعلى فرعون على موسى -عليه السلام- وقال: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولَا يَكَادُ يُبِينُ} [2] و (أم) هنا هي المنقطعة المقدرة بمعنى بل التى هي للإضراب، أي: بل أنا خير من هذا الذي هو فقير وليس صاحب ملك أو سطوة أو مال وفي الوقت نفسه {لَا يَكَادُ يُبِينُ} كلامه لعقدة في لسانه [3] . ثم أضاف إلى ذلك كما حكى القرآن عنه: {فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} [4] ، قال الزمخشري: وأراد بإلقاء الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك عليه، لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سؤروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب [5] .

ولاشك أن هذه الأقوال التي تفوه بها فرعون، تدل على شدة طغيانه وعلى عظم غروره وعلى استغلاله الضخم لغفلة قومه وسفاهتهم وضعفهم [6] . وهنا يذكر القرآن حقيقة فرعون مع قومه {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} [7] لقد إتخذ كل أنواع الحيل والدجل والخداع ليستبد في قومه، ووجد فيهم من الغفلة والذلة وخواء القلب من الإيمان ما جرأه على قول: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [8] وأصبح يسوق هؤلاء الحمقى إلى حيث يريد، وأصبح الشعب عبيدًا له طائعين لا يناقشونه ولا يسألونه، لذا استحقوا بهوانهم هذا وسكوتهم أن يصفهم القرآن بـ {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [9] ،

(1) طنطاوي، مرجع سابق، 13/ 88 بتصرف.

(2) سورة الزخرف، الأية: 52.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 13/ 88 بتصرف.

(4) سورة الزخرف، الأية: 53.

(5) الزمخشري، مرجع سابق، 3/ 423.

(6) طنطاوي، مرجع سابق، 13/ 89.

(7) سورة الزخرف، الأية: 54.

(8) سورة النازعات، الأية: 24.

(9) سورة الزخرف، الأية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت