وقال تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النهَارِ وَيولِجُ النهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [1] وقال تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] .
وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [3] إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن المُلك مُلك الله تعالى.
2 -إذا كان المُلك مُلك الله فإنه لا ينازعه في هذه الصفة أحد من خلقه كائنا من كان، فهو لا شريك له تعالى في ملكه، المتفرد بالملك والتصرف في الأشياء، ولذا نفى الله تعالى عنه الشريك في ملكه قال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [4] ، ونعى على بني إسرائيل استئثارهم بفضل الله في المُلك والنبوة وحصرها فيهم حيث قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [5] .
3 -ولما كان المُلك المطلق لله تعالى فهو بفضله ومنته يمنحه من يشاء من خلقه بحكمته وعلمه كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [6] وقد ميز بعض خلقه بذلك، وذلك من رحمته سبحانه بخلقه حيث لا يستقيم أمرهم، ولا تحصل مصالحهم وتدرأ مفاسدهم إلا بتمليك بعضهم بعض، وممن أتاه الله المُلك من خلقه آل
(1) سورة فاطر، الآية: 13.
(2) سورة التغابن، الآية: 1.
(3) سورة الملك، الآية: 1.
(4) سورة الإسراء، الآية: 111 ..
(5) سورة النساء، الآية: 53.
(6) سورة آل عمران، الآية: 26.