رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [1] ولما وسوس الشيطان لآدم -عليه السلام- وهو في الجنة أغراه بهذه الصفة العظيمة قال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} [2] .
4 -وكما أن المُلك والتصرف المطلق لله تعالى في الدنيا، وبما أن بعض المخلوقين قد يرى لنفسه أو لغيره ملكًا يضاهي ملك الله تعالى أو ينازعه في بعضه؛ يتجلى في الآخرة ملك الله العظيم القاهر، ويستيقن الجميع بهذه الحقيقة قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [3] .
وقال تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [4] وقال تعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [5] وقال تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [6] .
فالمُلك صفة ذاتية لله تعالى، وتعني مُلكه لجميع الأشياء وتصرفه وتدبيره في ملكه بلا مدافعة ولا ممانعة وقدرته على ذلك ويهب بعض هذا المُلك لبعض عباده في الأرض ويوم القيامة المُلك له وحده تعالى.
(1) سورة الإنسان، الآية: 20.
(2) سورة طه، الآية: 20.
(3) سورة الأنعام، الآية: 72.
(4) سورة الحج، الآية: 56.
(5) سورة الفرقان، الآية: 26.
(6) سورة غافر، الآية: 16.