كذاب وعائل مستكبر» [1] ، وكان هذا الوعيد على الملك الكذاب لما يجب عليه من نزاهة نفسه عن دنيات الأمور، ولأنه لا ضرورة تدعوه لذلك إلا أن يكون قد ألف ذلك حتى تخلق بأخلاق السفلة من الناس.
والمَلك الحقيقي هو الله وحده لا شريك له، ولا يمنع ذلك وصف غيره بالملك كما قال تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [2] وغيرها من الآيات التي سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله.
فهذا مَلِك مخلوق ومُلكه مقيد محدود، أما المَلك الحق فهو الذي أنشأ المُلك وأقامه بغير معونة أحد من الخلق، وصرف أموره بالحكمة والرحمة والعدل والحق، وله الغلبة وعلو القهر على من نازعه في شيء من المُلك.
وهذا الاسم من أمهات الأسماء وهو يحتوي على معاني أكثرها، فليس في الأسماء ما يعارضه، ولهذا انفرد سبحانه اسمًا واستحق التسمية به لأمور لا توجد لغيره.
قال القاضي بن العربي [3] : اختص سبحانه بنعوت -اقتضاها كونه مَلكًا- جماعها أحد عشر حكمًا: أحدها: أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال.
الثاني: أنه المملك لغيره السالب له.
الثالث: أنه الممكن لسواه المانع له.
الرابع: أنه يولي ويعزل ولا يتوجه عليه العزل.
الخامس: أنه المنفرد بالعز والسلطان لا يشاركه فيه أحد.
السادس: أنه يقضي ولا يقضى عليه.
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ إسبال الثياب والمن بالعطية ... ، 101، حديث رقم 292، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.
(2) سورة الكهف، الأية: 79.
(3) هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله، المعروف بابن العربي الإمام الحافظ المتبحر، خاتمة علماء الأندلس، له مصنفات تشهد له بالفضل والعلم توفى سنة 543 ه. (انظر: شجرة النور الذكية 1/ 136) .