إله إلا الله، وحده لا شريك له وله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .. الحديث» [1] .
ويعد دعاء العبادة هو أثر الإيمان بتوحيد الله في اسمه الملك، ويتجلى ذلك في تعظيم الملك ومحبته وموالاته وطاعته، وتوحيده في عبوديته، والاستجابة لدعوته، والغيرة على حرمته، ومراقبته في السر والعلن، ورد الأمر إليه وحسن التوكل عليه، ودوام الانتقال إليه وأعظم جرم في حق الملك الأوحد منازعته على ملكه، أو نسبة شيء منه إلى غيره، فصانع الشيء ومؤلفه هو مالكه المتصرف فيه، ولو اعتدى أحد عليه بسلب ملكه ونسبته إلى نفسه أو غيره سواء بالفعل أو بالإدعاء لكان ظالما مدعيا ما ليس له بحق.
أما من جهة التسمية بعبد الملك والتعبد بهذا الاسم فكثير من السلف ورواة الحديث تسموا به، منهم عبد الملك بن أبي بكر، من صغار التابعين وهو ثقة [2] [3] .
كما أنه لا يجوز أن يسمى أحد بملك الأملاك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله» [4] . وأما ملك كما بان فيجوز أن يوصف بمفهومها من اتصف بها، قال الله العظيم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [5] . وإنما أذن الله سبحانه في هذه الإطلاق، لأن الملك نيابة
(1) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب: التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، 1231، رقم الحديث 6847.
(2) ابن حجر، أحمد بن على، تقريب التهذيب، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، ط 1 (القاهرة: دار الكوثر، 1431 ه- 2010 م) ، ص 511، رقم الترجمة 4195.
(3) الرضواني، مرجع سابق، ص 248 - 249.
(4) صحيح مسلم، كتاب الآدب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك، 1010، رقم الحديث 5576.
(5) سورة البقرة، الأية: 247.