أولى بالكمال من المخلوق؛ ولا سيما أن الله أثبت ذلك لنفسه فقال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [1] ، فإثبات استواء الله على عرشه من لوازم توحيده في اسمه المَلك؛ ولذلك قال تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [2] [3] .
وقد ورد الدعاء بالاسم المطلق في الحديث الذي تقدم عند مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة وفي دعاء المسألة بالوصف، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [4] ، وفي دعاء سليمان عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [5] .
وقال عن يوسف عليه السلام: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [6] .
وعند البخاري من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [7] ، وروى مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا
(1) سورة طه، الأية:5.
(2) سورة المؤمنون، الأية: 116.
(3) الرضواني، مرجع سابق، ص 246.
(4) سورة ال عمران، الأية: 26.
(5) سورة ص، الأية: 35.
(6) سورة يوسف، الأية: 101.
(7) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة، 1563، رقم الحديث 6330.