فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 360

أعطى كل خلق ما يصلحه، وأعطى كل شيء ما ينبغي له، وهيأ كل شيء على ذلك [1] .

فالرب سبحانه هو المتكفل بخلق الموجودات وإنشائها والقائم على هدايتها وإصلاحها وهو الذي نظم معيشتها ودبر أمرها، ودليل هذا المعنى ما ورد في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [2] ؛ فالرب سبحانه هو المتكفل بالخلائق أجمعين إيجادًا وإمدادًا ورعاية على كل نفس بما كسبت، قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [3] .

وحقيقة معنى الربوبية في القرآن الكريم وردت في الكثير من آيات القرآن وهو إفراد الله بالخلق والملك والأمر والتدبير، كما قال تعالى عن موسى عليه السلام وهو يبين حقيقة الربوبية لفرعون لما سأله: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [4] ، فأجاب عن الربوبية بإفراد الله بتخليق الأشياء وتكوينها وإنشائها من العدم حيث أعطى كل شيء خلقه وكمال وجوده وإفراد الله بتدبير الأمر في خلقه كهدايتهم والقيام على شئونهم وتصريف أحوالهم والعناية بهم، فهو سبحانه الذي توكل بالخلائق أجمعين قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [5] .

فإن قال قائل: كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله، مثل قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [6] ، وقوله صلى الله عليه

(1) صلاح الصاوي، أصول الإيمان (1) ، ط 1، (مطبعة الجامعة الأمريكية المفتوحة، 1430 ه-2009 م) .

(2) سورة الأعراف، الأية: 54.

(3) سورة الرعد، الأية: 33.

(4) سورة طه، الأية: 49 - 50.

(5) سورة الزمر، الأية: 63.

(6) سورة المؤمنين، الأية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت