فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 360

وسلم في المصورين: «يقال لهم أحيوا ما خلقتم» [1] ومثل قوله تعالى في الحديث القدسي: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» [2] ؛ فكيف تجمع بين قولك: أن الله منفرد بالخلق: وبين هذه النصوص؟!

فالجواب أن يقال: إن الخلق هو الإيجاد؛ وهذا خاص بالله تعالى، أما تحويل الشيء عن صورة إلى أخرى؛ فإنه ليس بخلق حقيقة، وإن سمي خلقا باعتبار التكوين، لكنه في الواقع ليس بخلق تام.

فإن قلت: كيف تجمع بين قولك: إن الله منفرد بالمُلك وبين إثبات المُلك للمخلوقين مثل قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ} [3] ، وقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [4] ؟

فالجواب: أن الجمع بينهما من وجهين:

أحدهما: أن ملك الإنسان للشيء ليس عامًا شاملا؛ لأنني أملك ما تحت ملك الله -عز وجل- الأشمل والأوسع، وهو ملك تام.

والثاني: أن ملكي لهذا الشيء ليس ملكًا حقيقيًا أتصرف فيه كما أشاء، وإنما أتصرف فيه كما أمر الشرع، وكما أذن المالك الحقيقي، وهو الله -عز وجل- فتملك العبد قاصر من حيث التصرف وقاصر من حيث الشمول والعموم [5] بل إن في خلق السماوات والأرض، وما بث الله جل وعلا فيهما من دابة لآيات بينات على وجود الله -عز وجل- تحرق كل شبهة وتخرس كل كفور، وترغم كل مكابر ومعاند لما تتضمنه من الشهادة لله بالربوبية والألوهية على الخلق أجمعين، فهي أدلة على ثبوت خالقها -عز وجل-.

(1) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب من لم يدخل بيتًا فيه صورة، 1490، رقم الحديث 5961، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم» .

(2) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نقض الصور، 1488، رقم الحديث 5953، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفراش ونحوه ... ، 999، رقم الحديث 5509، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) سورة النور، الأية: 61.

(4) سورة المؤمنون، الأية: 6.

(5) العثيمين، محمد بن صالح، شرح العقيدة الوسطية، ط 4، (دار ابن الجوزي،، 1424 ه) ، (1/ 22 و 23 و 24) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت