فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 360

فتأمل هذا البرهان الباهر مع البرهان السابق الذي في آية الطور، فهنا بهذا اللفظ الوجيز الظاهر، فإن الإله الحق لابد أن يكون خالقا مالكًا فاعلا، يوصل إلى عباده النفع، ويدفع عنهم الضر، فلو كان معه إله آخر يشركه في ملكه، لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة، بل إن قدر على قهر ذلك الشريك، وتفرد بالملك والألوهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه، وذهب بذلك الخلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بممالكهم إذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الآخر والعلو عليه فلا بد من أحد ثلاثة أمور:

* إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه.

* وإما أن يعلو بعضهم على بعض.

* وإما أن يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء، ولا يتصرفون فيه، بل يكون وحده هو الإله، وهم العبيد المربوبون المقهورون من كل وجه.

وانتظام أمر العالم كله، وإحكام أمره، من الأدلة على أن مدبره إله واحد، وملك واحد، ورب واحد، لا إله للخلق غيره، ولا رب لهم سواه [1] .

ومن يرسخ يقينه بتفرد الله الخلق والملك والرزق والتدبير لابد أن يتوجه بدعائه وعبادته إليه وحده وإلا فهو التناقض أو الجنون.

ولذا فإنك إذا تصفحت آيات القرآن الكريم تجد أن جل ما ورد في القرآن الكريم متعلق بهذا الأمر إنما كان في تقريره ليؤسس عليه الدعوة إلى عبادة الله وحده.

وتأمل قول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [2] ، تبارك وتعالى وحده بالعبادة.

(1) صلاح الصاوي، مرجع سابق، ص 84 - 85.

(2) سورة فاطر، الأية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت