الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [1] ، فقد جعل من هذه الإقرارات مدخلًا لدعوتهم إلى نفي الشريك في باب الألوهية.
ولو نظرنا في جميع الأيات التي نعت على المشركين عبادة الأوثان لوجدنا احتجاجها عليهم بأن هذا الأوثان لا تملك شيئًا من الربوبية؛ فهي لا تخلق ولا ترزق ولا تضر ولا تنفع ولا تملك ولا تدبر ولا تؤثر في شيء، فكيف يعبد من هذا حاله؟!
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} [2] وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ ولَا يُبْصِرُ ولَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [3] .
وقال تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [4] .
وقال تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [5] .
فقد جعل الله تعالى من عجز هذه الآلهة المزعومة عن الخلق والتدبير والرزق دليلًا على بطلان عبادتها من دون الله -عز وجل-.
ومن هنا يجب إحياء فريضة النظر في ملكوت السموات والأرض، والتدبر في مظاهر ربوبية الله لهذا الكون، فإنها تحيي الإيمان وتجدد ربيعه في القلب وتسوق صاحبها سوقا إلى الإخبات إلى الله جل وعلا وإفراده وحده بالعبادة [6] .
(1) سورة يونس، الأية: 31.
(2) سورة النحل، الأية: 20 - 22.
(3) سورة مريم، الأية: 41 - 42.
(4) سورة الأعراف، الأية: 191 - 192.
(5) سورة العنكبوت، الأية: 17.
(6) صلاح الصاوي، مرجع سابق، ص 87 - 88