فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 360

خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [1] ؛ إذ إن في الاستعارة دليلًا ساطعا وبرهانا ناصعا على وكالته الشاملة بأمور الوجود [2] أما تناسق الاستعارة المكنية مع ما لحقها وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [3] فواضح معنى الخسارة العظمى الذي عبر عنه أسلوب القصر في قوله تعالى: {هُمُ الْخَاسِرُونَ} ؛ لأنهم لم يتوكلوا على الله تعالى الذي له مقاليد السماوات والأرض، وانصرفوا إلى أهوائهم التي أردتهم في تلك الخسارة العظيمة على حين بدت آيات الله ظاهرة واضحة أمام أعينهم تدعوهم للفوز المبين ولذلك كانت خسارتهم أعظم الخسائر لأن كفرهم أقبح الكفر، لأنه تعلق بآيات الله الواضحة الظاهرة [4] ، وفي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} لطائف بلاغية رائعة، إذ جاءت بصيغة الجملة الاسمية، إشارة إلى دوام خسارتهم وأسند الخسران إليهم، لأنهم قد ارتضوه لأنفسهم على حين جاءت الآية المعبرة عن نجاة المؤمنين بالجملة الفعلية، وأسندت نتيجة المؤمنين إلى الله تعالى إشعارا بأن نجاة المؤمنين بفضله، وليس بأعمالهم الصالحة [5] .

(1) سورة الزمر، الأية: 62.

(2) البقاعي، مرجع سابق، 16/ 544.

(3) سورة الزمر، الأية: 63.

(4) البيضاوي، مرجع سابق، 5/ 76.

(5) الخطيب القزويني، محمد بن عبد الرحمن، الإيضاح في علوم البلاغة، شرح وتعليق وتنقيح: د. محمد عبد المنعم خفاحي، ط 3، (بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1971 م) ، 2/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت