وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [1] ، وقال تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} [2] [3] .
فانظر إلى هذه الشبهات التي أثاروها وما يثيره المنكرون في كل عصر لا يتعداها إنهم يستعظمون على الله تحويل ما تؤول إليه الأجسام من الرفات والعظام إلى خلق جديد يحس ويشعر، ويستكثرون عليه قدرته على ذلك، ويستبعدون هذا الأمر لأنهم لا يعلمون متى هو وهي شبهات مبعثها الجهل بطبيعة الحياة والموت والغفلة عن قدرة الله -عز وجل- والتعامي عن آثار هذه القدرة المطلقة في الإنشاء من العدم؛ فالقضية بسيطة والجواب مفحم مع بساطته وبداهته فإن الإنسان قد وجد نفسه مخلوقا بعد أن لم يكن، فلا بد له من خالق أوجده من العدم، ثم تحول من حال إلى حال بمفارقة الحياة، فلابد من فاعل لهذا التحول وليس هو إلا الله الذي خلق أول مرة، ولو كان غيره لاستطاع أن يدفع عن نفسه الموت فإذا أخبر بعد ذلك هذا الخالق المحيي المميت بأنه سيحيي مرة أخرى ويعيد خلقه، كانت مناقشته عنادا واستكبارا [4] .
فبين لهم الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات وفي غيرها أن هذا الحس الذي يواجهون به هذه الحقيقة حس عاجز وقاصر؛ لأن أمثال البعث في
(1) سورة الجاثية، الأية: 24.
(2) سورة الإسراء، الأية: 50.
(3) ياسين، محمد نعيم، الإيمان أركانه، حقيقته ونواقضه، ط 5، (المنصورة: دار الوفاء، 1429 ه-2008 م) ، ص 59 - 60.
(4) محمد نعيم ياسين، مرجع سابق، ص 62.