فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 360

حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [1] ، وقوله جل وعلا: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [2] ، وغيرها من الآيات كثير.

ولما كان الإنسان مفطورا على طلب المصلحة لنفسه ودفع المفسدة عنها، كان الإيمان باليوم الآخر مقويا للوازع الديني عنده، ذلك الذي يرغب في الخير ويصد عن الشر؛ ولذلك كانت عناية القرآن بكثرة التذكير به، والتفنن في تصويره حتى يتعمق ذلك الوازع في قلب المؤمن ويشتد تأثيره.

ولعل من حكمة الاهتمام البالغ باليوم الآخر كثرة نسيان العباد له وغفلتهم عنه؛ بسبب تثاقلهم إلى الأرض وحبهم لمتاع الدنيا فيكون الإيمان به وبما فيه مخففا من الغلو في حب الدنيا، فيعلم العباد أن شهوات الدنيا كلها لا تستحق منهم الطلب والجهد والتنافس فيها وأن الذي يستحق ذلك منهم إنما هو ما أعد الله لهم في ذلك اليوم العظيم، ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [3] .

ولعل من حكمته أيضًا أن وجود ذلك اليوم كان وما يزال يثير استغراب الكافرين وتعجبهم، لما يرونه ببصيرتهم القاصرة من مخالفة البعث لما يرونه من تحول إلى رفات وعظام بعد الموت، قال تعالى عن أمثال هؤلاء: {بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [4] ، فبين لهم الله سبحانه فقال تعالى:

(1) سورة الممتحنة، الأية: 6.

(2) سورة الأنعام، الأية: 92.

(3) سورة التوبة، الأية: 38.

(4) سورة ق، الأية: 2 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت