والإيمان بذلك اليوم له أثر عظيم في حياة الإنسان، ذلك أن الإيمان به وبما فيه من جنة ونار وحساب وعقاب وثواب وفوز وخسران؛ له أشد الأثر في توجيه الإنسان وانضباطه والتزامه بالعمل الصالح وتقوى الله -عز وجل-، وشتان ما بين اثنين أحدهما لا يعتقد ببعث ولا حساب على أعماله وأقواله ولا يقيده إلا مصلحته الشخصية ومنفعته الذاتية وآخر يعتقد بيوم يحاكم فيه الإنسان على أعماله وأقواله أمام أعدل العادلين، فيثاب على الخير ويعاقب على الشر؛ فالأول منفلت من أي ضابط سوى هواه وشهواته، فالغاية عنده غاية أنانية تبرر أية وسيلة وأي خلق، وأي عمل مهما كان ضرره، والآخر منضبط في حدود الحق والخير والصلاح، وهي الأمور التي لها وزن واعتبار عند الله في ذلك اليوم كما قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [1] .
ويشير إلى هذه الحكمة أسلوب القرآن في الربط بين الإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح في كثير من الأحيان، ومن ذلك قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [2] وقوله -عز وجل-: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [3] ، وقوله -عز وجل- أيضًا: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} [4] ، وقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [5] ، وقوله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ
(1) سورة الأعراف، الأية: 8 - 9.
(2) سورة الماعون، الأية: 1 - 3.
(3) سورة التوبة، الأية: 18.
(4) سورة التوبة، الأية: 44 - 45.
(5) سورة المجادلة، الأية: 22.