فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 360

الْمُلْكُ الْيَوْمَ يكون بعد النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكًا ولا مملوكا فيقول: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} فلا يجيبه أحد، لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول: {للَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} لأنه بقي وحده وقهر خلقه [1] .

ولذا قال الحق تبارك وتعالى: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [2] ، الملك مبتدأ والحق صفة له وللرحمن الخبر، وكذا قال الزجاج [3] ، أي المُلك الثابت الذي لا يزول للرحمن يومئذ، لأن المُلك الذي يزول وينقطع ليس بمُلك في الحقيقة وأما فيما عداه من أيام الدنيا فلغيره مُلك في الصورة وإن لم يكن حقيقيًا، وقيل: إن خبر المبتدأ هو الظرف والحق نعت للملك، والمعنى المُلك الثابت للرحمن في هذا اليوم [4] .

فالملك يومئذ الحق للرحمن ولا تسمع لأحد همسا لا يملك أحد الشفاعة لأحد في هذا اليوم إلا من أذن له الرحمن وكان عسيرا على الكافرين والعصاة.

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (8/ 256) .

(2) سورة الفرقان، الأية: 26.

(3) هو إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (241 - 311 هـ = 855 - 923 م) : عالم بالنحو واللغة. ولد ومات في بغداد. كان في فتوته يخرط الزجاج ومال إلى النحو فعلمه المبرد. وطلب عبيد الله بن سليمان (وزير المعتضد العباسي) مؤدبا لابنه القاسم، فدله المبرد على الزجاج، فطلبه الوزير، فأدب له ابنه إلى أن ولى الوزارة مكان أبيه، فجعله القاسم من كتابه، فأصاب في أيامه ثروة كبيرة. وكانت للزجاج مناقشات مع ثعلب وغيره. من كتبه (معاني القرآن - خ) و (الاشتقاق) و (خلق الانسان - ط) و (الامالي) في الأدب واللغة، و (فعلت وأفعلت - ط) في تصريف الألفاظ و (المثلث - خ) في اللغة، مهيأ للنشر في بغداد، و (إعراب القرآن - ط) ثلاثة أجزاء. ويلاحظ أن في خزانة الرباط (333 أوقاف) مخطوطة على الرق كتبت سنة 382 - 387 في 54 جزءا، جمعت في عشرة مجلدات، ورد اسمها بلفظ (مختصر إعراب القرآن ومعانيه) وعلى الجزء التاسع عشر (معاني القرآن وإعرابه) وفي النسخة نقص في بعض الأجزاء (1) . (انظر: الزركلي، الأعلام، 1/ 40) .

(4) الشوكاني، مرجع سابق، (4/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت