الدنيا (شاه جهان) وما شابه ذلك مع ما في تعريف ذلك اليوم بإضافته إلى الدين أي الجزاء من إدماج التنبيه على عدم حكم الله لأن إيثار لفظ الدين (أي الجزاء) للإشعار بأن معاملة العامل بما يعادل أعماله المجزي عليها في الخير والشر [1] .
وإذا نظرنا إلى قول الحق تبارك وتعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [2] أي ظاهرون بادون كلهم لا شيء يكنهم ولا يظلمهم ولا يسترهم ولهذا قال تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} أي الجميع في علمه على السواء.
وقوله تبارك وتعالى: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} كما تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"أنه جل وعلا يطوي السموات والأرض بيده ثم يقول أنا الملك أنا الجبار أنا المتكبر أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟" [3] ،أي الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه [4] .
والمقصود إظهار انفراده بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين، إذ قد ذهب كل ملك ومُلكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض والأرواح وطي السماء: «أنا الملك أين ملوك الدنيا» كما تقدم في حديث أبي هريرة وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما،"ثم يطوي الأرض بشماله والسموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون، أين المتكبرون"، قال محمد بن كعب [5] قوله سبحانه: لِّمَنِ
(1) بن عاشور، مرجع سابق، 1/ 176 - 177.
(2) سورة غافر، الأية: 16.
(3) تقدم تخريجه.
(4) ابن كثير، مرجع سابق، 4/ 76.
(5) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، ولد سنة أربعين؛ على الصحيح، ووهم من فال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنْبِت من سبي قريظة، مات سنة عشرين وقيل قبل ذلك. (تقريب التهذيب، ص 747، ترجمة: 6297) .