الْيَوْمَ؛ فأجاب جميع الخلق: {للَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [1] ، فلذلك قال: مالك يوم الدين، أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره، سبحانه لا إله إلا هو [2] .
وقال صاحب التحرير والتنوير [3] : وأعلم أن وصفه تعالى بملك يوم الدين تكملة لإجراء مجامع صفات العظمة والكمال في اسمه تعالى، فإنه بعد أن وصف بأنه رب العالمين وذلك معنى الإلوهية الحقة إذ يفوق ما ينعتون به آلهتهم من قولهم إلاه بني فلان فقد كانت الأمم تتخذ آلهة خاصة لها كما حكى الله عن بعضهم: {فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى} [4] وقال: {يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [5] ، وكانت لبعض قبائل العرب آلهة خاصة، فقد عبدت ثقيف اللات.
فوصف الله تعالى بأنه رب العالمين كلهم، ثم عقب بوصفي الرحمن الرحيم لإفادة عظم رحمته ثم وصف بأنه ملك يوم الدين وهو وصف بما هو أعظم مما قبله؛ لأنه يبني من عموم التصرف في المخلوقات في يوم الجزاء الذي هو أول أيام الخلود، فملك ذلك الزمان هو صاحب الملك الذي لا يشذ شيء عن الدخول تحت ملكه، وهو الذي لا ينتهي ملكه ولا ينقضي، فأين هذا الوصف من أوصاف المبالغة الأخرى التي يفيضها الناس على أعظم الملوك مثل ملك الملوك (شاهان شاه) وملك الزمان وملك
(1) سورة غافر، الأية: 16.
(2) القرطبي، محمد بن أحمد بن أبى بكر، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري، (الرياض: دار عالم الكتب، 1423 ه-2003 م) ، 2/ 144.
(3) هو محمد الطاهر بن عاشور (1296 - 1393 هـ = 1879 - 1973 م) : رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس.
مولده ووفاته ودراسته بها. عين (عام 1932) شيخا للإسلام مالكيا. وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة. له مصنفات مطبوعة، من أشهرها (مقاصد الشريعة الاسلامية) و (أصول النظام الاجتماعي في الاسلام) و (التحرير والتنوير) في تفسير القرآن، صدر منه عشرة أجزاء، و (الوقف وآثاره في الاسلام) و (أصول الانشاء والخطابة) و (موجز البلاغة) ومما عني بتحقيقه ونشره (ديوان بشار بن برد) أربعة أجزاء. وكتب كثيرا في المجلات. وهو والد محمد الفاضل الآتية ترجمته. (الزركلي، الأعلام، 6/ 174) .
(4) سورة طه، الأية: 88.
(5) سورة الأعراف، الأية: 138.