فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 360

ولا نعرف لماذا سار سليمان بجيشه هذا؟ هل كان ذاهبًا إلى معركة؟ أم عائدًا منها؟ أم أنه يستعرض قواته فحسب؟ أم لسبب آخر؟ لا ندري ... والقرآن سكت عن هذا. ولا نملك أي دليل صحيح على ذلك، فالله أعلم بالسبب الحقيقي، والأسلم أن نسير مع الآيات.

جيش سليمان منظم ومرتب:

ورغم اختلاف أجناس هذا الجيش، وتعدد فرقه، وكثافة أعداده، إلا أنه كان جيشًا منظمًا مرتبًا، ليس للفوضى فيه أي مكان، وليس للتسيب فيه موضع ولا عنوان، فهو حشد عسكري منظم، يطلق عليه (اصطلاح الجنود) إشارة إلى الحشد والتنظيم [1] .

هذا التنظيم والترتيب، نفهمه من قوله تعالى: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} .

وقد أورد أبو جعفر الطبري ثلاثة أقوال عن السلف في معنى «يوزعون» وهي (يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، يساقون .... ، يتقدمون ... ) [2] .

والذي يسعفنا في الفهم، معرفة المعنى اللغوي.

يقال: وزعته عن كذا: كففته عنه. قال: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [3] ، إشارة إلى أنهم على كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين ومبعدين كما يكون الجيش الكثير المتأذي بمعرفتهم، بل كانوا مسوسين ومقموعين [4] .

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، ط 2، (بيروت: دار الشروق، 1399 ه-1979 م) ، (5/ 2636) .

(2) الطبري، مرجع سابق، (19/ 141 - 142) .

(3) سورة النمل، الأية: 17.

(4) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت