فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 360

ولما لم يشاهد سليمان طائر الهدهد بين الطيور قال:

«ما لي لا أرى الهدهد» هل هو موجود فأخطاه بصري؟

«أم كان من الغائبين» . أم هنا: المنقطعة. فسليمان -عليه السلام- نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره، فقال: «مالي لا أرى» على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك، ثم لاح له أنه غائب، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له [1] .

ولما تبين لسليمان أن الهدهد غائب، وغيابه بلا إذن، كان لابد من الحزم، والشدة حتى لا تسود الفوضى أوساط الجيش، ويحصل التسيب، وتكون سابقة سيئة لبقية الجيش فقال سليمان متوعدًا متهددًا: {لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنهُ} .

وقد ذكروا في هذا المقام أنواعًا من العذاب الذي توعد به الهدهد هي اجتهادات من المفسرين، على حسب حال الهدهد، وما يليق به من عقوبة، ولا دليل على تعيين أي منها والأجود كما يقول أبو حيان: أن يجعل كل من الأقوال من باب التمثيل [2] .

وليس هذا التعذيب المتوعد به أو الذبح جبروتًا من سليمان يُذَم، بل هو من القسوة المطلوبة، ذلك أن: «معاقبة المخالف أمر ضروري، لأن أي مخالفة لا تقابل بالجزاء المناسب لابد أن تنشر مخالفات أخرى متعددة أعظم منها» [3] .

(1) الزمخشري، مرجع سابق، (3/ 346) .

(2) أبو حيان، محمد بن يوسف، البحر المحيط، تحقيق: أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 ه-2001 م) ، (7/ 65) .

(3) شعراوي، محمد متولي، تفسير الشعراوي، (القاهرة: مطابع أخبار اليوم) ، (17/ 10766) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت