أيضا ينبغي التنبيه عليه يا إخوان أن العموم أمر نسبي، وهذا أمر مهم، العموم أمر نسبي، بمعنى أنه قد يكون الشيء عام، يعني توافرت فيه أدوات العموم وتحته أيضا عام، لكن عام أقل منه، فهذا هو عام وهذا يسمى خاص، وإن كان هو في حقيقته عام، مثال ذلك مثلا: لو قلنا مثلا العبادة، ماذا تتناول كلمة العبادة؟ تتناول الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من أنواع العبادات، إذا قلنا: الصلاة، الصلاة من حيث العدد وللا من حيث النوع، أقل من العبادة وللا أوسع منها؟ أقل من العبادة، الصلاة أيضا تشمل الصلوات المفروضة، وتشمل صلاة التطوع، فالصلاة بالنسبة للعبادة هي خاص، وبالنسبة للصلاة المفروضة هي عام، ولو نزلنا أيضا قلنا الصلوات المفروضة منها ما هي صلاة الظهر، وصلاة الفجر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب فنقول: الصلوات المفروضة هي بالنسبة لصلاة الظهر عام وبالنسبة للصلاة خاص، وهكذا دائما العام هو خاص بالنسبة لما فوقه، عام بالنسبة لما تحته، هذه قاعدة عامة.
العام هو خاص بالنسبة لما فوقه، عام بالنسبة لما تحته، وهذا يساعد فيما يأتي من الأمثلة، نعم يا شيخ ..
وألفاظه الموضوعة له أربعة: الاسم الواحد المعرف بالألف واللام نحو: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا} [1] واسم الجمع المعرف باللام.
نعم، فالإنسان كلمة لأنها مفرد معرف بـ (ألـ) ، بـ (ألـ) الاستغراقية، ويسمى أحيانا في اللغة: ال الجنسية للدلالة على الجنس، فهذه عامة ودليل العموم في هذه الآية ما هو الاستثناء؛ لأن العلماء يقولون: الاستثناء معيار العموم، فإذا جاء استثناء دل على أن ما
(1) - سورة العصر آية: 2 - 3.