وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض المقصود من العلم؛ ليحصل له، والمجتهد وإن كان كامل الآلة في الاجتهاد -كما تقدم- فإن اجتهد في الفروع وأصاب فله أجران على اجتهاده وإصابته، وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، وسيأتي دليل ذلك، ومنهم من قال: كل مجتهد ...
إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، لكن أهم شيء أن يكون -يعني- بذل وسعه بذل وجهده واستفرغ وسعه في الوصول للحق.
ومنهم من قال: كل مجتهد ...
ولاحظوا القيد: والمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد، أنه إذا توفر له أدوات الاجتهاد عندئذ، لكن إذا كان غير متوفر له فاجتهد، فهذا قد -يعني- قد يدخل في دائرة الإثم إذا أراد أن يجتهد وهو غير مؤهل.
هل الحق واحد أم متعدد
وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، وسيأتي دليل ذلك، ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب، بناء على أن حكم الله تعالى في حقه وحق مقلده ما أدى إليه اجتهاده.
لا، هذا غير صحيح، الصواب أن الحق واحد، وليس كل مجتهد مصيبا، لا، الحق واحد، وحديث:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران"الدلالة على أنها نسبة الإصابة للمجتهد كما أنه ينسب إليه الخطأ، فدل على أنه يخطئ ويصيب، لكن على القول أن كل مجتهد مصيب، لا، وهذا دليل على مسألة: هل الحق -يعني- واحد أو متعدد؟ لا، الحق واحد ليس متعددا الحق، نعم، ومنهم من قال ...