فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 227

ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ المتواتر كالقرآن بالآحاد؛ لأنه دونه في القوة، والراجح جواز ذلك؛ لأن محل النسخ هو الحكم والدلالة، هو الحكم، والدلالة عليه بالمتواتر ظنية كالآحاد.

نعم، لمَّا كان -يعني- محل النسخ ليس يعني هو الحكم يقول: فإنه يجوز في هذه الحال نسخ المتواتر بالآحاد.

بقي معنا الإشارة أيها الإخوة إلى أن هل الفعل ينسخ القول؟

قال العلماء: نعم، فإنه إذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرا على خلاف دليل شرعي، فإنه في هذه الحالة يكون فعله ناسخا لهذا الأمر.

ومثال ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أنه رجم ماعز ولم يجلده، دل على أن حكم الرجم بالنسبة للزاني المحصن منسوخ، هذا على قول بعض أهل العلم، النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا ولم يجلده، فدل على أن حكم الجلد في حق الزاني المحصن منسوخ.

بقي معنا هل يثبت حكم النسخ قبل البلاغ أم لا يثبت؟

قال العلماء: لا يثبت حكم النسخ إلا بالبلاغ. إذا بلغهم الحكم في هذه الحال يثبت في حقهم النسخ؛ ولهذا أهل قباء لم يؤمروا بإعادة الصلاة التي صلوها، أو صلوا جزءًا منها مستقبلين بيت المقدس، لم يؤمروا، فلما لم يؤمروا بالإعادة، دل على أن ما ثبت الحكم في حقهم إلا بعد أن بلغهم. لما بلغهم استداروا، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى جهة إلى جهة الجنوب، جهة الكعبة (القبلة) ، وأتموا صلاتهم، فجزء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت