فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 227

الظاهر في اللغة خلاف الباطن، وعرفه المؤلف فقال: ما احتمل أمرين لا بد أن نزيد فأكثر؛ لأنه قد يحتمل أكثر من معنى، لكن هو ظاهر في أحدها فهو ليس محصور فيها في أمرين، لا، بل يكون أكثر منها ما احتمل أمرين فأكثر أحدهما أظهر من الآخر، والتعريف الأجود أن نقول: ما يُفْهَم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره، ما يُفْهَم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره، فإذا كان يفهم منه معنى لكنه لا يجوز غيره ماذا يكون؟ يكون نصا، فإذا جوزنا غير يكون ظاهرا، فإذا قوينا هذا الغير الضعيف، قويناه أو قوي بدليل صحيح، ماذا يكون؟ يكون مؤولا. نعم.

من أول يا شيخ، والظاهر ..

والظاهر ما احتمل أمرين: أحدهما أظهر من الآخر، نعم، كالأسد في: رأيت اليوم أسدا، فإنه ظاهر في الحيوان المفترس؛ لأن المعنى الحقيقي محتمل للرجل الشجاع بدله، فإن حمل اللفظ على المعنى الآخر سمي مؤولا، وإنما يؤول بالدليل كما قال: ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهرا بالدليل، أي كما يسمى مؤولا، ومنه قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [1] ظاهره جمع يد، وذلك محال في حق الله تعالى، فصُرف إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع.

ما ذكره المؤلف من قوله أن إطلاق اليد على الله تعالى محال، هذا غير صحيح، بل وردت الآيات ووردت السنة بإطلاقها، لكن في هذه الآية نعم نقول: إنها بقدرة، لكن في آية أخرى قوله يعني أن إطلاق اليد محال + غير صحيح، بل نحن نثبت لله يدا، أهل السنة قديما وحديثا يثبتون لله يدا تليق بجلاله، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [2] {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [3] لكن في هذه الآية قال العلماء وردت في القدرة، لكن كلام المؤلف أن إثبات اليد لله محال غير صحيح.

الشيخ الإمام الشنقيطي -رحمه الله تعالى- قال على هذه الآية {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [4] قال: أيد هنا ليست جمع يد؛ لأن أيدي التي جمع يد أفعل أيدي، وهنا بأيد بمعنى صيغة فعل أيد، يقول: أيد غير أيد؛ لأن أيد تأتي في اللغة بمعنى القدرة، فهي كما في قوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [5] وأيدناه: يعني وقويناه، فيقول الشيخ الإمام الشنقيطي في أضواء البيان يقول: إن أيد هنا ليست أيدي اللي هي على وزن أفعل، بل هي أيد على وزن فعل، الهمزة مقابل الفاء، والياء مقابل العين، والدال مقابل اللام، وأنها تأتي في اللغة أيد بمعنى قوة.

نعم، من أول يا شيخ .. فإن حُمل اللفظ على المعنى الآخر سمي مؤولا ...

فإن حمل اللفظ على المعنى الآخر سمي مؤولا، وإنما يؤول بالدليل، كما قال: ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى ظاهرا بالدليل، أي كما يسمى مؤولا، ومنه قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [6] ظاهره جمع يد، وذلك محال في حق الله تعالى، فصرف إلى معنى القوة بالدليل العقلي القاطع.

(1) - سورة الذاريات آية: 47.

(2) - سورة المائدة آية: 64.

(3) - سورة الفتح آية: 10.

(4) - سورة الذاريات آية: 47.

(5) - سورة البقرة آية: 87.

(6) - سورة الذاريات آية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت