وترد أي توجد صيغة الأمر والمراد به أي بالأمر الإباحة كما تقدم، أو التهديد نحو: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [1] نعم، أو التسوية نحو: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} [2] نعم، أو التكوين نحو: {كُونُوا قِرَدَةً} [3] .
هذه من معاني صيغة الأمر، وهي -يعني- ليس لها تعلق كبير بعلم الأصول، إنما الأصوليون -رحمهم الله- يرددونها استطرادا، وقد أورد الغزالي -رحمه الله- لمعاني الأمر خمسة عشر معنى، ثم أورد ابن السبكي ستا وعشرين معنى لصيغ الأمر، ثم أورد ابن النجار الفتوحي -صاحب شرح الكوكب المنير- ستا خمس وثلاثين معنى لصيغ الأمر.
الغزالي -رحمه الله- لما أورد خمسة عشر، قال: إن أغلبها -يعني- متكلف، وإنما ذكروها لولع أهل الأصول بالتقسيم، فهي ليس لها يعني كبير فائدة وتعلق بعلم الأصول، نعم يا شيخ ..
وأما العام فهو ما عم شيئين فصاعدا من غير حصر.
هذا مبحث العام والخاص، وهو حقيقة من أهم مباحث علم الأصول العام والخاص؛ لأنه ما من آية أو حديث إلا ويتطرق إليها إما عموم أو خصوص، ونستأنف -إن شاء الله- من الغد -إن شاء الله- مبحث العام والخاص.
(1) - سورة فصلت آية: 40.
(2) - سورة الطور آية: 16.
(3) - سورة البقرة آية: 65.