للجمعة، فمعناها أن الإخلال بالسعي هل هو ملازم للبيع؟ لا غير ملازم؛ لأنه قد يحصل الإخلال بغيره، قد يحصل بغيره.
فكما أن إتلاف الماء، إتلاف الماء المحرم يعني: قد يحصل بالوضوء، وقد يحصل بغير الوضوء، فلهذا صار غير ملازم.
هذه المسألة، مسألة النهي يقتضي الفساد أو غيره، خلاصة القول فيها: أنه إن عاد النهي إلى ذات إلى العين فإنه يكون فاسدا وباطلا لا يصح، كصيام يوم النحر وصيام الحائض وبيع الخمر وبيع الخنزير؛ لأن النهي عاد إلى نفس العين، فلا يجوز.
أما إن عاد إلى وصف، إن عاد أيضا إلى وصف ملازم أيضا يكون باطلا، إن عاد إلى وصف ملازم يكون باطلا، هذا قاعدة الحنابلة في هذا، كما مثلا ستر عورته بثوب حرير، فإن الصلاة كانت صحيحة، والحنفية -رحمهم الله- يقول: لا، الصلاة صحيحة، والحنابلة يقولون: أنها غير صحيحة، من ستر عورته بثوب حرير.
أما إذا عاد النهي إلى وصف غير ملازم كالوضوء بالماء المغصوب، فهو صحيح مع الإثم، أو من صلى وعليه عمامة حرير، فأيضا صلاته صحيحة مع الإثم؛ لأن ستر الرأس ليس شرطا في الصلاة، ستر الرأس.
فإذن خلاصة القول في المسألة: أنه إن عاد النهي إلى عين الشيء يكون باطلا، كبيع الخمر والخنزير وصيام يوم العيد وصيام الحائض وغيرها، وإن عاد إلى وصف ملازم فالحنابلة أيضا يقولون: إنه لا يصح كمن ستر عورته بثوب حرير، وإن عاد إلى وصف غير ملازم فيصح مع الإثم، كالصلاة في الدار المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب، نعم، والغش في المعاملة، هذا وصف غير ملازم، نعم يا شيخ ..