أما عند المحدثين فهو -كما معروف لديكم-: ما صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلْقية أو خُلقية. فالتعريف عند الأصوليين يشمل أيضا الكتابة والإشارة، ويشمل أيضا الهم، فكل هذا من قبيل السنة عند أهل الأصول.
بقي معنا كون السنة تسمى بالأخبار، ثم قالوا: إن الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. بمعنى أنه يقال لقائله: صدقت أو كذبت. ويقسمون الكلام إلى خبر وإنشاء، ويقولون: الخبر -كما ذكرنا- ما يحتمل الصدق أو الكذب لذاته، والإنشاء: ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته. مثل: الأوامر والنواهي والاستفهام، لكن الذي ... السؤال الذي ينبغي أن يطرح: إذا كانت السنة هي من باب الأخبار، والخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، فكيف نقول إنها أخبار وهي مشتملة على أوامر ونواهي، مع أن الأمر والنهي من باب الإنشاء لا من باب الخبر؟ ما الجواب عن ذلك؟
أليس قسموا الكلام إلى خبر وإنشاء، الإنشاء ما هو؟ الأمر والنهي، طيب السنة ليس فيها أوامر ولا نواهي؟ بل غالبها أوامر ونواهي، فكيف تكون من الأخبار وهي أوامر ونواهي؟ نعم يا شيخ، نعم يا شيخ؟ يعني من حيث السند ولّا من حيث المتن؟ يعني نعم يا شيخ. إيه نعم أحسنت، بارك الله فيك.
يعني حتى لو كان أمرًا مثلا هو في حقيقته خبر؛ لأنه يقول مثلا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، فهذا خبر لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، مثلا:"من نام فليتوضأ"أمر،"من نام فليتوضأ"أمر، لكنه هو بمجمله خبر لأنه الراوي يقول: أخبر بأنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام وهذا خبر؛ لأنه يحتمل الكذب والصدق لذاته، هو خبر في ذاته. نعم يا شيخ.
والخبر ينقسم إلى قسمين: أحاد، ومتواتر. فالمتواتر: ما يوجب العلم ...