أما في الاصطلاح فالتعارض هو: تقابل الدليلين على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر.
بقي معنا الإشارة إلى أنه لا بد أن يكون التعارض أيها الأخوة على محل واحد، ما يكون على محلين، إذا كان على محلين ما يكون تعارضا، هذا له حكم وهذا له حكم، لكن لا بد أن يكون على محل واحد، مثال ذلك مثلا: عقد النكاح أو عقد الزواج، يفيد حلا ويفيد حرمة، وهو عقد واحد أفاد حلا"حل الزوجة"، وأفاد حرمة"حرمة أمها"، لكن هل هذه الحل والحرمة اجتمعا على محل واحد؟
لا، لم يجتمعا على محل واحد، بل اجتمعا ... بل كانا على محلين مختلفين، أيضا لا بد في التعارض أن يكون النصان متقاربين في الحجية، فليس تعارض مثلا بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف مثلا، أو الحديث الموضوع، لا بل لا بد أن يكون النصان متقاربي الحجية. نعم يا شيخ.
إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين، أو أحدهما عاما والآخر خاصا، أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه.
هذه أجملها، ثم سيفصل المؤلف الآن، يعني ذكر أنواع التعارض ثم سيفصلها بالأمثلة.
فإن كانا عامين، فإن أمكن الجمع بينهما جمعا، بحمل كل منهما على حال، مثاله حديث:"شر الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد"وحديث:"خير الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد"فحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة عالما بها، والثاني على إذا ما لم يكن عالما بها.