ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب كما تقدم في آية العدة وآية المصابرة، ونسخ السنة بالكتاب كما تقدم في نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية، كما في حديث الصحيحين بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [1] .
نعم، فإن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالسنة الفعلية، فعله - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا كما في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب، ثم كان يحب أن يوجه إلى الكعبة، ثم صدر، نزلت الآية، وجاء التوجيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - {كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [2]
نعم ..
وبالسنة نحو حديث مسلم"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
يعني هذا نسخ سنة بسنة.
حديث"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"الحديث في مسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"أين الأمر هنا؟ فزوروها، فزوروها، لما كان منهيا عنه ماذا يكون على الأمر؟ أمر بعد حظر، فعلى القول الصحيح أنه يرد الشيء إلى سابق حكمه، فيكون زيارة القبور قبل النهي كانت مباحة، ثم لما جاء النهي حظرت ومنعت، ثم لما نسخ النهي وأزيل رجع الحكم إلى الإباحة، لكن لماذا قيل بالاستحباب؟ كان مقتضى القاعدة الأصولية أن تكون الزيارة مباحة، لكن لماذا قيل بالاستحباب؟
(1) - سورة البقرة آية: 144.
(2) - سورة البقرة آية: 144.