الأولى، فلهذا يفرقون بين المكروه يعني ما ورد دليل بالنهي عنه بالخصوص، والأوْلى ما أخذت الكراهة من كونه تركه أمرا حث الشارع عليه مثل ترك المندوب.
بقي معنا الإشارة -أيها الأخوة- إلى أن الكراهة يقولون تزول بالحاجة، الكراهة من شأنها ومن طبيعتها أنها تزول بالحاجة؛ ولهذا قال العلماء: ويكره ذوق طعام بلا حاجة، فإن وجدت الحاجة ارتفعت الكراهة ومثلها أيضا تغميض العينين في الصلاة، العلماء ذكروا أنه مكروه تغميض في الصلاة، لكن لو أن إنسان قال: أنا ما أخشع إلا إذا غمضت عيني، فقال العلماء: إنه إذا كان تغميض العينين يعني يساعده على الخشوع يغمض عينيه. فالكراهة تزول للحاجة، نعم يا شيخ.
والصحيح من حيث وصفه بالصحة ما يتعلق به النفوذ ويُعتد به، بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعا عقدا كان أو عبادة.
المؤلف -رحمه الله- انتهى من أقسام الحكم التكليفي وبدأ بأقسام الحكم الوضعي، فذكر من ضمنها الصحيح ثم سيأتي ذكر الفاسد، قال: الصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعا عقدا كان أو عبادة، الصحيح من العبادات ما يعتد بها أو نقول: ما أسقط القضاء، الصحيح من العبادات ما أسقط القضاء، فإذا وقعت العبادة مثلا ولا يلزم منها قضاء مثلا ففي هذه الحال تكون العبادة صحيحة، وهي موافقةُ أمر الشارع، فإذا جاءت العبادة مكتملة الشروط خالية من الموانع موافقة لأمر الشارع؛ نقول: وقعت العبادة صحيحة ومجزئة؛ لأن من أداها لا يؤمر بالقضاء مرة ثانية؛ لأنه اعتُّدَّ بها شرعا، فالصحيح ما يعتد به شرعا.