وبعضهم وصف هذا الجهل بالمركب وجعل البسيط عدم العلم بالشيء، كعدم علمنا بما تحت الأرضين وبما في بطون البحار. وعلى ما ذكره المصنِّف لا يسمى هذا جهلا، والعلم الضروري ما لم يقع عن نظر واستدلال كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس.
سيقسم الآن العلم إلى علم ضروري وعلم نظري أو علم مكتسب، فقال: علم ضروري لا يقع عن نظر واستدلال وسمي ضروريا، قالوا: لأن الإنسان يجد نفسه مضطرا للتصديق به، سمي ضروريا لأن الإنسان يجد نفسه مضطرا للتصديق فسمي ضروريا، قال كالعلم الواقع بأحد الحواس الخمسة إذا لمست سطحا وجدته ناعما فعلمت أن هذا ناعم، يقال هذا علم ضروري إذا يعني لمسته وجدته خشنا مثلا، فقالوا: العلم الحاصل لديك بأن هذا الجسم خشن مثلا قال هذا علم ضروري نعم.
كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي السمع والبصر واللمس والشم والذوق، فإنه يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال.
نعم من غير نظر وفكر وانتقال مثلا وبحث في وجه الدلالة لا ما يبحث الإنسان، مجرد يعني ما يحصل بالحواس الخمس يكون علما ضروريا نعم.
وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال، كالعلم بأن العالم حادث فإنه موقوف على النظر في العالم وما نشاهده فيه من التغير فينتقل من تغيره إلى حدوثه.