فإن قلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بالقياس بأن يجتهد، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدا؛ لاحتمال أن يكون عن اجتهاد، وإن قلنا: إنه لا يجتهد، وإنما يقول عن وحي: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [1] .
وبعضهم عرف التقليد بقوله: اتباع من ليس قوله حجة حتى يخرج اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - اتباع من ليس قوله حجة، فإن المجتهدين ليس قولهم حجة، لكنه يعني بناء على ما يعني على ما عنده من أدلة، لكن قولهم في حد ذاته ليس حجة، فإن التعريف الأولى اتباع من ليس قوله حجة؛ لأنه لا ينبغي حقيقة أن يسمى اتباع النبي، يعتبر القول يسمى تقليدا، بل لا بد من التفريق -يعني- التقليد قبول قول المجتهد، وقبول قوله - صلى الله عليه وسلم - تصديق بالنبوة أو تأسٍّ مثلا، نعم.
وإن قلنا: إنه لا يجتهد، وإنما يكون عن وحي: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [2] فلا يسمى قبول قوله تقليدا؛ لاستناده إلى الوحي، وأما الاجتهاد: بذل الوسع في بلوغ الغرض والمقصود من العلم ليحصل له.
نعم، كأنه تعريف لغوي، الاجتهاد: بذل الوسع في بلوغ الغرض، لكن إذا عرفنا الاجتهاد المقصود به شرعا نقول: هو بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية، باستنباط الأحكام منها، أو نقول مثلا: الاجتهاد بذل الفقيه الوسع؛ لإدراك حكم شرعي، كلا الأمرين صحيح.
(1) - سورة النجم آية: 3 - 4.
(2) - سورة النجم آية: 3 - 4.