فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 227

نفيته ورفعته، ما حضر كل إخوتك، يعني كأنك تقول: بل حضر بعضهم، لكن لو قلت: كل إخوتك لم يحضروا، ماذا يكون المعنى؟ هذا يسمونه عموم السلب، فإذًا معناها سلب العموم، إذا تقدم النفي على كل، وعموم السلب إذا تأخر النفي بعد كل: كل إخوتك لم يحضرون.

تأملوا معي -أيها الأخوة- في حديث ذي اليدين:"لما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرباعية ثم انصرف وجلس وشبك بين أصابعه، فقال ذو اليدين: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟"-لاحظوا معي-"أنسيت أم قصرت الصلاة؟"ماذا كان جوابه -صلى الله عليه وسلم-؟"قال: كل ذلك لم يكن"كل ذلك لم يكن، النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الفصيح، أجاب بما يسميه الأصوليون: عموم السلب أو سلب العموم، عموم السلب؟ عموم السلب، قال: كل ذلك لم يكن، يعني: أنا لا أنا نسيت ولا قصرت الصلاة، حسب ظنه - صلى الله عليه وسلم - لكن لو قال: لم يكن كل ذلك، كان يمكن -يعني- وجود بعضه، فكل ذلك لم يكن، من قبيل عموم السلب، وهو الذي يفيد العموم، أما سلب العموم فلا يفيد العموم؛ لأنه رفع للعموم، نعم يا شيخ ..

والعموم من صفات النطق، ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه، كما في جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاتين في السفر، رواه البخاري.

لاحظوا معي، يا إخوان، يقول المؤلف: والعموم من صفات النطق، معناها: إن العموم من عوام الألفاظ، يعني يوصف به اللفظ فيقال: هذا اللفظ عام وهذا اللفظ ليس بعام، يعني: ليس من عموم المعاني، وإن كان بعضهم يقول: يطلق على المعاني، لكن الذي يهمنا أنه من عموم اللفظ معناها أنه إذا عُرِضَ عليك مثلا نص فقيل: هل هو عام، تأكد من الأداة؛ لأنه -يعني- مما يعرض للفظ، من عوارض الألفاظ، ولهذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت