في عبارة ابن قدامة -رحمه الله- يلاحظ فيه أنه أحيانا يقول: باعثة، وأحيانا يقول: علامة وأمارة، نعم يا شيخ وقياس الدلالة ...
وقياس الدلالة وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم ولا تكون موجبة للحكم، كقياس مال الصبي على مال البالغ في موجب الزكاة فيه، بجامع أنه مال نامٍ، ويجوز أن يقال: لا تجب في مال الصبي كما قال به أبو حنيفة.
يعني كأن المؤلف يرى أن قياس الدلالة يعني ما كانت العلة فيه محل نظر، يعني: ليست من موجبات، يقول: محل نظر، وذكر مثال مسألة قياس مال الصبي على مال البالغ، فالمؤلف يقول: الذي جعله قياس دلالة هو ما خالف فيها أبو حنيفة -رحمه الله-، يعني دلالة على أنها ليست موجودة، أما لو كان ما فيها خلاف مثال قياس العلة على رأي الفقهاء، ويرى أن قياس العلة مثل قياس الضرب على التأفيف؛ لأنه ما فيها خلاف، ما فيها إشكال أبدا على أن الضرب حكمه وجود التأفيف وزيادة قياس أولوي، على رأي أنه من باب القياس. ومنهم من يقول من باب الموافقة.
لكن لعل الصواب في تعريف قياس الدلالة: هو الجمع بين الأصل والفرع بما يدل على العلة، ليست بالعلة نفسها، إن جمع بينهما بالعلة نقول: قياس علة، كما إذا جمعنا بين النبيذ والخمر بعلة الإسكار، وإذا جمعناه بما يدل على العلة نقول: قياس دلالة، كما لو قسنا النبيذ على الخمر بعلة الرائحة الخاصة بالإسكار، فالرائحة المميزة هي دليل على العلة، ليست هي العلة، دليل على العلة فنقيس النبيذ على الخمر بما يدل على العلة، ففي هذه الحال يكون قياس دلالة، نعم يا شيخ. أحسن الله إليك.