وقصته راحلته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - غسلوه وجنبوه السدر والطيب، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"لاحظوا معي السياق:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"عبارة:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"هذه تعليل؛ لأن ما جاء بعد إن يكون علة لما قبله مثل:"إنها من الطوافين عليكم والطوافات""إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم"هذه كل ما بعدها علة."
فهذه العلة لا تدرك إلا بوحي، يقول: هذه علة غيبية لا تدرك إلا بوحي، فالمالكية يقولون ما يصح التعليل علة غيبية، ولهذا يقولون: إن هذه الحالة هي خاصة بالأعرابي، ولا يشترك معه من مات وهو محرم؛ لأن هذه خاصة بالأعرابي والتعليل إنما يكون بعلة ظاهرة وهذه علة غيبية.
ومثل أيضا كراهية الصلاة في الوادي:"إن هذا وادٍ به شيطان"بنص الحديث فقالوا: لها تعليل غيبي، ليس كل وادٍ به شيطان من قال: إنه -يعني- لا يجوز التعليل بالعلة الغيبية، ومن قال: إنها يجوز التعليل بها طرد الحكم، يعني: استمر على الحكم، فقال: كل وادٍ يكره الصلاة فيه، نعم يا شيخ. أحسن الله إليك.
وقياس الدلالة، وهو الاستدلال بأحد النظرين على الآخر - بأحد النظيرين- وقياس الدلالة وهو الاستدلال بأحد النظيرين على الآخر، وهو أن تكون العلة دالة على الحكم، ولا تكون موجبة للحكم، كقياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة فيه بجامع أنه مال نامٍ.
في مسألة كون العلة أو باعثة، لو لاحظتم ابن قدامة -رحمه الله- في مبحث القياس أحيانا تأتي عبارات على أن العلة موجبة، وتأتي عبارات تدل على أن العلة علامة وأمارة، فكأنه -رحمه الله- يرى أنه لا حرج إطلاقا، لكن أحيانا عند المتأمل والمدقق