وما فعل في وقته - صلى الله عليه وسلم - في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه، كعلمه بحلف أبي بكر - رضي الله عنه - أنه لا يأكل الطعام في وقت غيظه، ثم أكل لما رأى الأكل خيرا، كما يؤخذ من حديث مسلم في الأطعمة.
نعم حديث أبي بكر - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم حديث طويل، لكن خلاصته أن أضيافا نزلوا على أبي بكر - رضي الله عنه - ثم أمر بقراهم، والقرى هو الطعام الذي يقدم للضيف، فقال له: كلوا، فقالوا: والله لا نأكل حتى تطعم معنا، فقال لهم - رضي الله عنه - والله لا أطعم الليلة ولا آكل، يقول عبد الرحمن بن أبي بكر راوي الحديث: لم أر شرا كتلك الليلة، حلف - رضي الله عنه - من الغيظ أنه لا يأكل، فقالوا: إذا لم تطعم والله لا نطعم نحن، فأمر أبو بكر - رضي الله عنه - أن يسترجع فأكل، أكل معهم، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره فقال: يا رسول الله، بروا وحنثت، يعني هم بروا بكلامهم وحنثت أنا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت أبرهم وأخيرهم، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه أكل وأنه خالف يمينه ولم يأمره بالكفارة؛ لأنه قالوا لأنه قاله عن غيظ، قال: ولم تبلغني في الحديث ولم تبلغني كفارة.
بقي معنا الإشارة -أيها الأخوة- ما يتعلق بالإقرار، هل يشترط العلم؟ لا بد أن نقول أنه، لا بد أن يعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا يشترط؟ الجمهور على أنه لا بد أن يشترط العلم، الجمهور على أنه يشترط العلم، فإذا لم يثبت أنه علم به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون حجة، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وابن القيم يقولان: لا يشترط العلم، فإذا ثبت أن أحد الصحابة أو بعض الصحابة فعلوا فعلا في وقت التنزيل فإن فعلهم يكون حجة؛ لأنه لو كان مخالفا لنزل الوحي بذلك، فلما لم ينزل الوحي دل على أن فعلهم حجة، ويقولون إذا كان الوحي نزل بإخباره بالأذى في نعليه فكون بعض الصحابة يعمل، يفعل