فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 227

فعلا مخالفا ويثبت عنه وينقل عنه أنه كان يفعل كذا، فدل على جوازه؛ لأنه لو كان محرما أو ممنوعا منه أو محذورا لنزل الوحي بذلك.

ويحتجون أيضا، شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم بما ورد في صحيح مسلم"كنا نعزل والقرآن ينزل"فدل على أنهم فهموا أن مجرد فعلهم هذا دل على جوازه؛ لأنه لو كان شيء ينهى لنهى عنه القرآن، ولعل هذا هو الأقرب، أنه إذا ثبت أن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- فعلوا شيئا ونُقِلَ عنهم في وقت التنزيل فإن فعلهم يكون حجة؛ لأنه لو لم يكن حجة لو كان غير صحيح أو ممنوعا أو محذورا لنزل الوحي بذلك، فلما لم ينزل الوحي دل على جوازه.

بقي معنا الإشارة هل الترك يسمى فعلا؟ ترك، ترك الشيء هل نسميه فعلا؟ قال العلماء: نعم يسمى فعلا {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [1] فسمى عدم تنهاهيم سماه فعلا {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [2] وفي البيت المشهور:

لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل

فسمى -بيت الشعر- سمى القعود وعدم العمل سماه عملا.

لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل

(1) - سورة المائدة آية: 79.

(2) - سورة المائدة آية: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت