فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 227

بقي معنا الإشارة -أيها الأخوة- إلى مسألة وهي الشيء إذا توافرت الدواعي على فعله ثم لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله أصحابه، هل يدل ذلك على عدم المشروعية، وهي قاعدة مشهورة، فلها وصفان أو شرطان:

الشرط الأول أن الدواعي متوفرة تستدعي هذا الشيء.

الثاني أنهم فهموا ما فعلوه مع قدرتهم على ذلك.

فإذا كانت الدواعي متوفرة، والصحابة -رضي الله عنهم- والنبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ما فعلوا هذا الشيء فإنه يدل على عدم المشروعية، مثال ذلك الاحتفال بالمولد، فنقول: إن الدواعي متوفرة، وهي حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه متوفرة الدواعي، فلما لم يفعله الصحابة دل على عدم المشروعية.

أيضا الآذان لصلاة العيد، ولهذا معاوية - رضي الله عنه - أحدث نداءً لصلاة العيد فأنكر عليه الصحابة -رضي الله عنهم-، نقول الآذان لصلاة العيد، نقول الدواعي متوفرة. ما هي الدواعي؟ اللي هو دعوة الناس لصلاة العيد، الدواعي متوفرة، دعوة الناس لصلاة العيد، فلما لم يفعل دل على أنه غير مشروع، وهكذا كل ما كانت الدواعي متوفرة والأسباب موجودة تقتضي هذا الشيء، ثم لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أصحابه فإنه يدل على عدم مشروعيته.

بقي معنا الإشارة، هل الترك يخصص العام؟ نقول: نعم، الترك يخصص العام، مثال ذلك أن المسلم يجب تغسيله وتكفينه، كل مسلم إذا توفي يجب تغسيله وتكفينه ودفنه، كل مسلم، فلما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تغسيل شهداء أحد دل على أنه مخصص لهم، جاء في الحديث:"زملوهم في ثيابهم"لكن حتى ولو لم يأتِ هذا الحديث تركه لغسل شهداء أحد، دل على أنهم مخرجون من العام، مخرجون من العموم فلا يتناولهم اللفظ العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت