فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 227

بقي معنا المسألة الأخيرة، وهي ترك بيان الحكم، هل يدل على عدم الوجوب؟ ترك بيان الحكم، هل يدل على عدم الوجوب؟ إذا صحابي أحد الصحابة -رضي الله عنهم- سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء، ثم أجابه ولم يبين له أمرًا آخر مما هو متعلق بهذا، فهل نقول هذا الشيء الذي لم يبينه له يدل على أنه غير واجب؟ هل يقال ذلك؟

للعلماء كلام في هذه المسألة، لكن نقول: أقوى ما يكون، أقوى ما يكون إذا كان السائل لا يعلم الحكم، لا يعلم الحكم أصل المسألة، فبالتالي يكون عدم بيان الحكم يدل على عدم الوجوب، مثال ذلك حديث يعلى بن أمية في الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما أحرم في جبة متضمخًا بطيب، فقال:"يا رسول الله، ما ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءه الوحي ثم قال: أين الرجل؟ فجيء به، فقال:"فهذا الرجل واضح أنه لا يعلم الحكم؛ لأنه لابس المخيط، ما يعلم الحكم أبدا،"فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة التي عليك فاخلعها، ثم اصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجك."هو محرم، ودخل في النية، دخل في النسك، لكنه لابس المخيط ومتطيبا.

قال العلماء: فلم يوجب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كفارة، أي الفدية، فدل على أنها لا تجب عليه؛ لأنه جاهل بالحكم، لا تجب عليه؛ لأن هذا ما كان يعلم الحكم أصلا، حتى أصل الحكم ما يعلمه، فهذا أقوى ما يكون أن عدم بيان الحكم يدل على عدم وجوب الكفارة.

النوع الثاني إذا كان عنده شيء، عنده معرفة بأصل الحكم، مثال ذلك:"الرجل الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: هلكت وأهلكت، فقال: ما صنعت، قال: وقعت على أهلي وأنا صائم، فقال: أعتق رقبة، قال: لا أستطيع، قال: صم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: أطعم ستين مسكينا"إلى آخر الحديث، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت