تبين له أن حجة فلان أقوى من حجته لا يحل له في هذه الحال مثلا أن يتمسك برأيه، لكن الجدال المذموم هو الذي لا يقصد به شيء من ذلك.
يقول يحيى من أكثم -قاضي أهل السنة في عهد المأمون- يقول: سألني المأمون ذات مرة قال: لمن تركت بالبصرة من العلماء، فذكرت له علماء أجلاء من ضمنهم سليمان بن حرب -شيخ البخاري- وهو المحدث الجليل، وذكرت للمأمون ما هو عليه من العقل والرزانة والديانة، فقال المأمون: أحب أن أراه، قال فكتبت إليه أن اقدم إلى أمير المؤمنين، قال: فجاء سليمان بن حرب، ودخل على المأمون يقول يحيى بن أكثم، وكان في المجلس أحمد بن أبي دؤاد وثمامة بن أشرس وهما من كبار المعتزلة، يقول يحيى بن أكثم: فكرهت أن يدخل مثله في حضرتهم، فدخل على المأمون وسلم عليه فأكرمه وأجلسه بجانبه، وكان في المجلس هذان الرجلان يقول: فلما انتهى السلام والترحيب قال أحمد بن أبي دؤاد للمأمون: يا أمير المؤمنين، نسأل الشيخ، فنظر المأمون نظرة تخيير له، يعني كأنه يقول: يعني أنت وشأنك يعني ما أحببت، تسأل أم لا؟
لا حرج في هذا، فلما تهيأ أحمد بن دؤاد للسؤال قال سليمان بن حرب: إذن لي يا أمير المؤمنين روينا عن فلان عن فلان عن فلان أن رجلا قال لإياس القاضي أسألك فقال:"إن كانت مسألتك لا تلحق الجليس ولا تزري بالمسؤول فسل"، وروينا عن فلان عن فلان أن رجلا قال أن ابن شبرمة كان يقول:"من المسائل لا ينبغي للمسؤول أن يسأل عنها ولا ينبغي للسائل أن يسأل عنها فإن كانت مسألتكم يا أمير المؤمنين ليست من هذا فليسألوا"قال يحيى بن أكثم:"فهابوه فوالله ما نطق أحد منهم بكلمة حتى قام"الشاهد من هذا يعني أن الجدال قد يكون يعني محمودا، وقد يكون مذموما بحسب الحالة، بحسب الواقعة.