كثير السفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أجابت من عندها فأحالت إلى علي - رضي الله عنه - وفيه رد لما قيل إن بين علي وعائشة -رضي الله عنها- شيء من .. لا، غير صحيح؛ لأنها لما سئلت عن المسح على الخفين قالت سل عليا فإنه كان كثير السفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولهذا -أيها الأخوة- كان كثير من أهل العلم إذا سئلوا عن مسألة أجابوا عنها بلا أدري، الإمام مالك -رحمه الله- كان مشهورا بالتوقف في المسائل، وكان له تلميذ من أكبر التلاميذ اسمه أبو هشام المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي كان من وجهاء المدينة وكان من أكبر تلاميذ الإمام مالك، وكان -رحمه الله- الإمام مالك يجله ويقدره، فكان المغيرة بن عبد الرحمن يسأل الإمام مالك كباقي التلاميذ، والإمام مالك -رحمه الله- من شأنه ومن طبيعته أنه لا يحب السؤال في أثناء الدرس، يعني منهج ارتضاه لنفسه ورأى أن هذا هو أفضل ولا حرج في هذا يعني ما دام هو رأى أن هذا يعني أحفظ للدرس وأكمل.
فكان المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي يسأل الإمام مالك أمام التلاميذ، يقول المغيرة: فصلى ذات مرة بجانب الإمام مالك، فلما أردت أن أقوم أخذ برجلي وقال لي يا أبا هشام، إنك تسألني أمام التلاميذ وإنني لا أحب ذلك، فإذا كان لديك أسئلة فاكتبها ثم ضع خاتمك عليها حتى أتأكد أنها منك ثم ابعثها إلي فإنني سأجيبك عليها بحول الله.
يقول المغيرة: وجمعت الأسئلة التي من عندي مع بعض أسئلة التلاميذ -وجدها فرصة- قال فكتبتها في طومار ما هو الطومار؟ الورق الطويل اللي يلف أحيانا، هذا مثل أوراق السكوك القديمة، أوراق السكوك الطويلة هذا يسمى الطومار، قال فكتبتها في طومار ما أخذ ورقة صغيرة كتبها في طومار، قال ثم بعثتها للإمام مالك فكتبتها