استعمال اللفظ فيما وضع له أولا، أو نقول: المجاز هو استعمال اللفظ في غير موضوعه على وجه يصح، كذا يا شيخ؟
إذا قلنا بأن الحقيقة هي استعمال اللفظ فيما وُضِعَ له أولا، فهل هذا التعريف تعريف للحقيقة، وللا تعريف لاستعمال الحقيقة؟ ها .. تعريف لاستعمال الحقيقة، استعمال الحقيقة يسمى تحقيقا، كما أن استخدام المجاز، ماذا يسمى؟ يسمى تَجَوُّزا، فإذن لو عرّفنا التجوز نقول: التجوز هو استعمال اللفظ في غير موضوعه على وجه يصح، ولو عرفنا المجاز نقول: المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح، واضح يا إخوان أو غير واضح؟ فإذا قدمنا كلمة استعمال يكون تعريفا آخر، بمدلول آخر، وإذا أخرناها يكون أيضا تعريف بمدلول آخر، فيختلف مدلول التعريف بالتقديم والتأخير.
أما المجاز -أيها الأخوة- فللعلماء كلام -رحمهم الله- في وجود المجاز، فيه ثلاثة أقوال في المسألة:
القول الأول: أنه لا مجاز لا في اللغة ولا في القرآن، لا مجاز لا في اللغة ولا في القرآن، وهذا هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ الأمير الشنقيطي -رحمة الله عليه- وكثير من العلماء المحققين.
والقول الثاني: وجود المجاز في اللغة دون القرآن، وجود المجاز في اللغة دون القرآن، وبه قال ابن حامد شيخ الحنابلة في عصره، أبي عبد الله حسن بن حامد شيخ القاضي أبي يعلى، وهو رواية عن الإمام أحمد.
القول الثالث: وجود المجاز في اللغة والقرآن، وهذا مشى عليه أكثر أهل اللغة وأكثر علماء البلاغة والمعاني وأكثر أهل الأصول.