فهرس الكتاب
1 -قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [1] . فإخوة يوسف جعلوا الدم على القميص علامة على صدقهم بأكل الذئب ليوسف، وهذه قرينة ولكن عارضتها قرينة أخرى أقوى منها وأظهر، وتكذب الأولى، وهي أن القميص كان سالمًا من التمزيق، فاستدل يعقوب ـ عليه السلام ـ من سلامة القميص على كذبهم، ففي الآية دليل على مشروعية القرائن وجواز الاعتماد عليها في القضاء [2] .
2 -حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) [3] .
فالفراش قرينة والرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم بثبوت النسب به، فالعمل بالقرينة مشروع وجائز في ثبوت الأحكام [4] .
أقسام القرائن:-
تنقسم القرائن إلى أقسام كثيرة باعتبارات متعددة، فهي تنقسم بحسب قوتها وضعفها إلى ثلاثة أقسام:-
1 -قرائن قوية، بأن تكون دليلًا قويًا مستقلًا لا يحتاج إلى دليل آخر. وذلك مثل: لو خرج رجل من دار وهو مرتبك وخائف في يده سكين يقطر منها الدم، ثم وجد في الدار حالًا قتيل يتشحط في دمه. فهذه الحالة قرينة قاطعة على أن الرجل الذي خرج من الدار هو القاتل.
2 -قرائن مرجحة لما معها ومؤكدة له ومقوية به، مثل: لو تنازع مؤجر ومستأجر في كنز وسط الدار فإذا وصفه أحدهما وصفًا صحيحًا كان ذلك قرينة مرجحة لوضع اليد، فكلاهما صاحب يد.
3 -قرائن مرجوحة لا تقوى على الاستدلال بها.
وتنقسم القرائن بحسب مصدرها إلى ثلاثة أنواع:-
1 -قرائن نصية: أي ورد عليها نص من الكتاب أو السنة وجعلها الشارع أمارة على شيء معين مثل الدم قرينة على القتل في قصة يوسف.
2 -قرائن فقهية: وهي التي استخرجها الفقهاء وجعلوها أدلة على أمور أخرى.
3 -قرائن قضائية: وهي التي يستنبطها القاضي بحكم ممارسته القضاء.
(1) سورة يوسف، الآية: 18.
(2) انظر: وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد الزحيلي (2/ 500) .
(3) أخرجه البخاري في عدة أبواب، منها باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة (6/ 2481) ، ورقم الحديث (6368) . ومسلم في باب الولد للفراش وتوقي الشبهات (2/ 1080) ، ورقم الحديث (2457)
(4) وسائل الإثبات، الدكتور محمد الزحيلي (2/ 504) .