القَومِ المؤمِنينَ المواظبينَ على الطَّاعَةِ والعِبادَة، فأكرمَها اللهُ في الحيَاةِ الدُّنيا وفي الآخِرَة.
(سورة التحريم، الآيات 10 - 12)
عندما بشَّرتِ الملائكةُ العَفيفَةَ الطاهرةَ مَريم بعيسى عليه السلام، قالت: يا ربّ، وكيفَ يكونُ لي وَلدٌ ولم يَقْرَبْني رَجُل؟
فقالتْ لها الملائكةُ عنِ اللهِ تعالَى: هكذا أمْرُ الله، لا يُعْجِزُهُ شَيء، فهوَ يَخلقُ ما يَشاءُ كيفَما شَاء، وفي أيِّ وقتٍ شَاء، وإذا أرادَ شَيئًا فإنَّما يُخْلَقُ بقولهِ"كُنْ"، ولا يَتأخَّر.
وتتأكَّدُ مَريمُ مِنْ قُدرَةِ الله، وتَزولُ حَيرتُها، ويَطمَئنُّ قلبُها.
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران:47] .
في حَديثٍ صَحيحٍ رواهُ الترمذيُّ والحاكمُ وأحمدُ، أنَّ أمَّ سَلَمةَ رضيَ اللهُ عنها قالت: يَغزو الرِّجالُ ولا تَغزو النِّساء، وإنَّما لنا نِصفُ الميراث: فأنزلَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} .
أي: ولا تَتمنَّوا ما أعطاهُ اللهُ تَعالَى بَعضَكمْ وميَّزَهُ بهِ عَليكم، فلِكلٍّ منَ الرِّجالِ والنِّساءِ نَصيبُهُ الذي قَسَمَهُ اللهُ له، فهيَ قِسْمَةٌ صَادِرَةٌ مِنْ حَكيمٍ خَبير، وعلى الكلِّ أنْ يَرضَى بما قُسِمَ له، ولا يَتمنَّى حَظَّ الآخَرِ ولا يَحْسُدُهُ على ذلك، واسألوا اللهَ مِنْ إحسانهِ وإنعامِه، فإنَّ ما عندَهُ كثيرٌ لا يَنْفَدُ أبَدًا،