فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 220

الفصل الثامن

مواقف الكافرين

قالَ اللهُ تعالى:

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} (إبراهيم: 9)

ألمْ تَسمَعوا خَبَرَ الذينَ مِنْ قَبلِكمْ وما جرَى لهمْ معَ أنبيائهم، مِنْ قَومِ نُوح، وعَاد، وثَمود، وكثيرينَ مِنْ بعدِهم، لا يَعلَمُ عدَدَهمْ وما حصلَ لهمْ إلاّ الله، جاءَتهمْ رسُلُهمْ بالأدلَّةِ القاطِعات، والمُعجِزاتِ الواضِحات، فرَدُّوا تَبليغَهمْ ومَواعِظَهمْ في أفواهِهم، فكذَّبوها ولم يَقبَلوها منهم، وقالوا غَيرَ مُبالِين: لقدْ كفَرنا بما جِئتُمْ به، ونَشُكُّ شَكًّا قَويًّا في هذا الذي تَدعوننا إليهِ مِنَ الإيمان، ولا سَبيلَ إلى التَّصديقِ به.

قالتْ لهمْ رسُلهمْ مُنكِرينَ عليهمْ كُفرَهمُ ورَدَّهمُ السيِّء: أتَشُكُّونَ في وُجودِ اللهِ ووَحدانيَّتِه، وهوَ الذي خلقَ السَّماواتِ والأرضَ وما فيها مِنْ أحياءٍ ونَباتٍ وجَماد، والفِطَرُ السليمةُ تَنطِقُ بذلك، والدَّليلُ يَشهَدُ عَليه؟ وهوَ سُبحانَهُ يَدعوكُمْ إلى دِينهِ ليَغفِرَ لكمْ ذُنوبَكم، ويَلطُفَ بكمْ فلا يأخُذَكمْ بالعَذابِ فَورَ تَكذيبِكمْ وعِصيانِكم، بلْ يؤَخِّرُكمْ إلى أجَلٍ حدَّدَهُ لكم، لتُراجِعوا أنفُسَكم، وتُعيدوا التَّفكيرَ في مَوقفِكم، وتَتوبوا.

وعادَ هؤلاءِ الكافِرونَ يَقولونَ لرسُلِهمْ غَيرَ مُبالِين: ما أنتُمْ سِوَى بشَرٍ مثلِنا، كأيِّ واحِدٍ مِنْ بَني آدَم، ولا فَضلَ لكمْ عَلينا بشَيء، وإنَّما تُريدونَ بدَعوَتِكمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت