فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 220

{وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} [المائدة: 61]

وقالَ اللهُ تعالَى:

{وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124 - 125]

أي: إذا ما أُنزِلَتْ سُورَةٌ منْ سُوَرِ القُرآنِ على النبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلَّم، قالَ بعضُ المنافِقينَ لبَعضِهمْ استهزاءً: أيُّكمْ ازدادَ بها إيمانًا ويَقينًا؟

فأمّا المؤمِنونَ فقدْ زادَتهُمُ الآياتُ القُرآنيَّةُ إيمانًا وتَصديقًا، وهمْ يَستَبشِرونَ خَيرًا بنزولِها، لأنَّها تَزيدُ مِنْ حَسناتِهمْ ودرَجاتِهم.

وأمَّا الذينَ في قُلوبِهمْ شَكٌّ ونِفاق، فزادَتْهمْ شَكًّا إلى شَكِّهم، ونِفاقًا إلى نِفاقِهم، لأنَّهمْ يَكفُرونَ بما أُنزِلَ كما كفَروا بما أُنزِلَ سابقًا، واستَمرُّوا حتَّى ماتُوا على الكُفر.

وقالَ سُبحانه: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} [التوبة: 127]

أي: إذا ما أُنزِلَتْ سورةٌ على رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَرِهَ المُنافِقونَ أنْ يَسمَعوا كلامَ الله، فتَلَفَّتَ بعضُهمْ إلى بَعض، وقالوا: هلْ يَراكمْ أحَدٌ إذا قُمتُمْ منْ هذا المَجلِس؟ ثمَّ ولَّوا جميعًا مُنصَرِفين؛ لشدَّةِ كراهَتِهمْ للقُرآن، وبُغضِهمْ لمجالسِ الإيمان، صَرَفَ اللهُ قُلوبَهمْ عنِ الإيمانِ بحسَبِ انصرافِهمْ عنْ ذلك المجلِس، ذلكَ بأنَّهمْ قومٌ جاهِلون، أو حَمقَى غافِلون، لا يَفهَمونَ ما يُصلِحُهمْ ممّا يَضرُّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت