فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 220

ذكرَ غيرُ واحدٍ أنَّهُ أوتيَ برَجُلَينِ استحقّا القَتل، فأمرَ بقَتلِ أحدِهما وعفَا عنِ الآخَر، فذكرَ أنَّهُ أماتَ الأوَّلَ وأحيَا الآخَر، فكانَ هذا مفهومَ الإحياءِ والإماتةِ عندَه!

ولم يُرِدْ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ أنْ يُطيلَ معَهُ الجِدالَ وهوَ بهذهِ العقليَّةِ المتكبِّرةِ المُنكَرة، فأرادَ أنْ يُفهِمَهُ أنَّ الإلهَ المقصودَ بعبادتهِ هوَ المتصرِّفُ في الكونِ كلِّه، وأنَّ هذهِ القوانينَ الكونيَّةَ الموجودةَ هي منْ صُنعهِ وتَدبيرِه، وطلبَ منهُ تغييرَ قانونٍ واحدٍ منْ هذهِ القوانينِ الكثيرةِ المبثوثةِ في الكون، بما أنَّهُ يدَّعي أنَّهُ هوَ الآخَرُ فيه صفةُ الربوبية، وقالَ له: إنَّ اللهَ جعلَ الشمسَ تُشرقُ منَ الشرق، فَأْمُرْها أنتَ لتُشْرِقَ منَ الغرب!

فتحيَّرَ ذلكَ المَلِكُ وسكت، وعَجَزَ عنِ الكلام، وصُدِمَ بهذهِ الحُجَّةِ الدامغةِ التي لم تَدَعْ لهُ منطقًا يُدافعُ بهِ عنْ نفسِه. لكنَّهُ لم يُسَلِّمْ بالأمرِ ولم يؤمن، لأنَّهُ لم يرغبْ في الحقّ، ولم يَتلمَّسْ طريقَ الهِداية. واللهُ لا يَهدي هؤلاءِ الذينَ يَظلِمونَ أنفسَهم، فيَختارونَ طريقَ الضلالِ والعِناد، على الرَّغمِ منْ وضوحِ الحُجَّةِ ضدَّهم.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} (البقرة:258)

من مواقفِ الكفّار: العِناد، فإنَّهم يصرُّونَ على عقيدَتِهم الباطلة، وآرائهمُ الفاسدة، ولو كانت مخالفةً للعقلِ والفِطرة، كما في هذهِ الآيةِ الكريمة:

{وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} [الأنعام: 8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت