واللهُ يَعلَمُ أحوالَكمْ وأعمالَكم، وسيُجازيكمْ عَليها بحسَبِ مَقاصدِكم.
ومنَ المنافقينَ مَنْ يَتخَلَّفُ ويَتثاقلُ عنِ الجِهاد، فإذا قَتلَ العدوُّ منهمْ أو هُزِموا، قالَ أحدُهمْ حامِدًا لرأيه: قدْ أنعمَ اللهُ عليَّ إذْ لم أحضُرْ مَعَهُمْ فيُصيبُني ما أصابَهمْ مِنَ القَتلِ أو الشدَّة.
وكانَ المنافقونَ يَتخلَّفونَ عنِ الجِهاد، أو يَرْجِعونَ مِنْ عَسكَرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. وقدْ يَكونُ بَينَهمْ ضَعَفةُ المسلِمين، الذينَ يتأثِّرونَ بكلامِهم.
وإذا أصابَهمْ نَصرٌ وغَنيمةٌ بفَضلِ الله، نَدِمَ على قُعودهِ وتَخَلُّفهِ عنِ الجِهاد، تَحَسُّرًا على ما فاتَهُ مِنَ الغَنيمة، ويَقولُ وكأنَّهُ ليسَ مِنْ أهلِ دينِكمْ ولا رابِطَ لوشيجةِ العقيدةِ بينَكم: يا ليتَني حَضرتُ مَعهمُ القِتالَ لآخُذَ نَصيبًا وافِرًا منَ الغَنيمة.
قولهُ سبحانه: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا. وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 72 - 73]
قالَ اللهُ تعالَى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} (النور: 48)
وإذا دُعيَ هؤلاءِ المُنافِقونَ إلى دِينِ الله، وأنْ يَحكُمَ رَسُولُهُ بينَهمْ وبينَ خُصومِهم، إذا فَريقٌ منهمْ يأبَى ويَستَكبِرُ عنْ قَبولِه، لمَعرِفَتِهمْ أنَّ الحُكمَ بالحقَّ ليسَ في مَصلَحتِهم، ورَسولُ اللهِ لا يَحكمُ إلاّ بالحَقّ.
فإذا كانَ الحقُّ في طرَفِهم، وعَلِموا أنَّهُ سيَحكمْ لهم، أتَوا إليهِ مُطيعينَ مُنقادِينَ لحُكمِه.