بني قُرَيظة، أو يُتِمَّ أمرَ الإسلامِ فيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، وتَبقَى القوَّةُ والعِزَّةُ والنُّصرةُ للمُسلِمين، فيُصبِحُ المنافِقونَ الموالونَ لليهود، نادمينَ مُتحَسِّرينَ على موالاتِهمْ لهم، حيثُ لم يَنفعْهُمْ موقفُهمْ هذا شيئًا، بلْ زادَ اللهُ مِنْ حَسرتِهمْ أنْ فَضحَهمْ وأظهرَ أمرَهمْ للمُسلِمين، بعدَ أنْ كانوا مَستورِين.
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52]
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (النور: 53)
وحلَفَ المُنافِقونَ حَلِفًا عَظيمًا أنَّكَ إذا أمرتَهمْ بالخُروجِ إلى الجِهادِ خرَجوا، قُلْ لهمْ أيُّها النبيّ: لا تَحلِفوا حَلِفًا فاجِرًا، فإنَّ طاعتَكمْ طاعَةٌ مَعروفَة، هيَ باللِّسانِ فقط، لا بالعمَل. واللهُ خَبيرٌ بأعمالِكمُ الظَّاهِرَةِ والباطِنَة، وما تُضمِرونَ مِنْ كُفر، وتَكذِبونَ في حَلِف.
ومنَ المنافِقينَ مَنْ كانَ يَستأذِنُ منَ الرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ للقُعودِ عنِ الجِهادِ ضدَّ الرُّوم، ويقولُ في سبَبِ ذلك: متَى أرَى نساءَ الرومِ أفتَتِن، فأْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي. لقدْ سقطَ هؤلاءِ وأمثالُهمْ في الفِتنَةِ عندما قدَّموا اعتِذاراتٍ كاذبةً وتخلَّفوا عنِ الجِهاد، وإنَّ أعمالَهم تدلُّ على أنَّ جهنَّم تنتَظِرُهم، لتَجمَعَهمْ فيها وتُسْعَرَ بهم.
{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49]